صفي الرحمان مباركفوري

118

الرحيق المختوم

2 - بنو حنيفة - أتاهم في منازلهم فدعاهم إلى اللّه ، وعرض عليهم نفسه ، فلم يكن أحد من العرب أقبح عليه ردا منهم . 3 - وأتى إلى بني عامر بن صعصعة ، فدعاهم إلى اللّه ، وعرض عليهم نفسه ، فقال بحيرة بن فراس ( رجل منهم ) : واللّه لو أني أخذت هذا الفتى من قريش لأكلت به العرب ، ثم قال : أرأيت إن نحن بايعناك على أمرك ، ثم أظهرك اللّه على من خالفك أيكون لنا الأمر من بعدك ؟ قال : الأمر إلى اللّه ، يضعه حيث يشاء ، فقال له : أفتهدف نحورنا للعرب دونك ، فإذا أظهرك اللّه كان الأمر لغيرنا ، لا حاجة لنا بأمرك ، فأبوا عليه . ولما رجعت بنو عامر تحدثوا إلى شيخ لهم لم يواف الموسم ، لكبر سنه ، وقالوا له : جاءنا فتى من قريش من بني عبد المطلب ، يزعم أن نبي ، يدعونا إلى أن نمنعه ، ونقوم معه ، ونخرج به إلى بلادنا ، فوضع الشيخ يديه على رأسه ، ثم قال : يا بني عامر هل لها من تلاف ؟ لذناباها « 1 » من مطلب ؟ والذي نفس فلان بيده ما تقولها إسماعيلي قط ، وإنها لحق ، فأين رأيكم كان عنكم « 2 » ؟ [ الأفراد الذين عرض عليهم الإسلام ] المؤمنون من غير أهل مكة وكما عرض رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم الإسلام على القبائل والوفود ، عرض على الأفراد والأشخاص ، وحصل من بعضهم على ردود صالحة ، وآمن به عدة رجال بعد هذا الموسم بقليل . وهناك لوحة منهم : 1 - سويد بن صامت - كان شاعرا لبيبا من سكان يثرب ، يسميه قومه الكامل ، لجلده وشعره وشرفه ونسبه ، جاء مكة حاجا أو معتمرا ، فدعاه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى الإسلام ، فقال : لعل الذي معك مثل الذي معي . فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « وما الذي معك » . قال : حكمة لقمان . قال : « اعرضها عليّ » . فعرضها ، فقال له رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن هذا الكلام حسن ، والذي معي أفضل من هذا ، قرآن أنزله اللّه تعالى عليّ ، هو هدي ونور » ، فتلا عليه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم القرآن ، ودعاه إلى الإسلام ، فأسلم ، وقال : إن هذا لقول حسن . فلما قدم المدينة لم يلبث أن قتل يوم بعاث « 3 » . وكان إسلامه في أوائل سنة 11 من النبوة « 4 » .

--> ( 1 ) مثل يضرب لما فات ، وأصله من ذنابي الطائر إذا أفلت من حباله فطلبت الأخذ بذناباه . ( 2 ) ابن هشام 1 / 424 ، 425 . ( 3 ) نفس المصدر 1 / 425 ، 426 ، 427 ، رحمة للعالمين 1 / 74 . ( 4 ) تاريخ إسلام للنجيب‌آبادي 1 / 125 .